البيوت التراثية


البيوت التراثية في كربلاء ... عمارتها نموذج اسلامي مميز من Raouf Al-Ansari‏ في 26 ديسمبر، 2011‏ في 09:00 مساءً‏ •‏ يتميز التخطيط العمراني لمدينة كربلاء منذ نشوئها العام 61 هـ (680م) بكثافة البيوت التي تمركزت بصورة رئيسية حول جامعي ومرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس (ع ) – الروضتين الحسينية والعباسية –. ويعود ذلك إلى العلاقة الروحية التي تربط الناس بالروضتين. وتزداد كثافة البيوت كلما اقتربت منهما وتقل كلما ابتعدت عنهما. ولذلك نلاحظ أن أكثر البيوت متلاصقة ، أما الممرات والأزقة المتفرعة من المحاور الرئيسية المؤدية الى الروضتين المقدستين فتكون في أكثر الأحيان ملتوية وذات أشكال متعرجة، وقد تنتهي أحيانا بنهايات مسدودة لا مخارج لها. ومن الأسباب الموجبة لأتباع هذا التخطيط من البناء في ذلك الوقت – كما يبدو – عمق الروابط الاجتماعية والحفاظ على أمن المدينة من عمليات السطو والاعتداء وكذلك اتقاء البرد القارص والحر الشديد. والبيوت التراثية في مدينة كربلاء تحمل صفات وخصائص البيوت العربية والإسلامية المنسجمة مع التقاليد الاجتماعية، وكما يصفها جون وارن في مجلة أور التي صدرت في بغداد عام 1983: « تتميز حياة المسلمين التقليدية بالفصل التام بين حياتهم العامة والخاصة وكذلك بين الرجل والمرأة ». العناصر المعمارية الأساسية للبيوت التراثية تحتوي البيوت التراثية في مدينة كربلاء على مجموعة من عناصر معمارية أساسية أهمها: الساحة الداخلية المكشوفة (الحوش) البيوت التراثية في مدينة كربلاء، شأنها شأن مثيلاتها في المدن العراقية الأخرى، تتميز بخصائص تخطيطية وإنشائية ذات طابع معماري واحد، يتمثل في إحلال الساحة الداخلية المكشوفة التي يطلق عليها بالعامية (الحوش) المكان الأول في التخطيط. وتأتي الغرف السكنية وبقية المرافق والمداخل والممرات لتأخذ مكانها حول تلك الساحة. ومن الواضح تماماً أنّ هذا التخطيط تقليد بنائي عراقي قديم تعود بداياته إلى فترة العهد البابلي القديم (مطلع الألف الثاني قبل الميلاد)، حيث عثر على بقايا دور سكنية في أحد أحياء مدينة أور الأثرية في جنوب العراق تظهر الساحة الوسطية المكشوفة في مقدمة العناصر التصميمية. وتعتبر الساحة الداخلية المكشوفة (Open Courtyard) من أهم مميزات عمارة المساكن التراثية في المدن الإسلامية، فإنها تجعل الإنسان المسلم يعيش أسعد لحظاته لأنها مكشوفة على السماء حيث يشعر الإنسان أن لا حاجز بينه وبين الله سبحانه وتعالى، ومن هذا المنطلق كانت هذه الساحة أحد العناصر الرئيسية للبيت العربي الإسلامي. وعلى رغم التأثيرات الواضحة التي تركتها تقاليد فنون العمارة الفارسية والتركية والهندية في البيوت الكربلائية، إلا إنّ التخطيط الأساسي لها لم يصبه التغيير خلال العصور الإسلامية المختلفة، بل ظلّ محافظاً على طابعه التقليدي الذي يشبه إلى حدٍّ بعيد الطراز المعماري الحيري (نسبة إلى مدينة الحيرة القريبة من الكوفة)، وهو الطراز المعماري السائد آنذاك، والمتمثل بإحلال الساحة الداخلية المكشوفة المكان الأول في التخطيط. وتأتي الغرف ومرافق البيت الأخرى لتحتل مكانها حول الساحة. وتكاد هذه البيوت أن تكون شبيهة إلى حدٍّ كبير مع البيوت القديمة في مدن وسط وجنوب العراق من جهة التصميم الهندسي ومواد البناء والزخارف. ويختلف البيت الكربلائي في مساحته باختلاف المراتب الاجتماعية للناس. إذ تتكون البيوت عادةً من ساحة مكشوفة تبدأ بمجالس الضيوف ومرافقها وتقع في مقدمة البيت وتعرف بـ(البراني)، ثم تنتقل إلى الغرف المخصصة لأفراد العائلة والمرافق الملحقة بها والتي تحيط بالساحة المكشوفة ويُطلق عليها بـ(الدخلاني). ويتراوح شكل الساحة المكشوفة ما بين المربع والمستطيل. وتعتبر الساحة الوسطية قاعة مكشوفة ومحجوبة عن الأنظار في آن واحد، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه في توزيع الإضاءة والتهوية الطبيعية للغرف المحيطة بها. وتطل الشبابيك الواسعة للغرف على الساحة الوسطية فتكون في هذه الحال واجهات لغرف الطابق الأول، وتتحقق عن طريقها الإضاءة والتهوية الطبيعيّتان. ويتم عادةً تبليط أرضية الساحة الداخلية المكشوفة بالطابوق (الآجر) المسطح المعروف بـ(الفرشي). وفي بعض الأحيان تزرع هذه الساحة بشجرة واحدة أو أشجار عدة توضع في وسطها نافورة جميلة تسمى (الشاذروان). وتنعزل الساحة الداخلية المكشوفة عن الشارع أو الزقاق في مثل هذا التكوين الإنشائي الذي يحقق ضمن مساحات قليلة مرافق كافية لسكن عائلي متعدد الأشخاص. وفي بعض الأحيان نجد أن مساحة الدار لا تتجاوز 50 متراً مربعاً مما يظهر براعة المعمار أو المهندس في استغلال المساحات إلى أقصى حدودها لتأمين بيت ذي ساحة داخلية مكشوفة وفي حدود ضيقة. المدخل (الباب الرئيسي) وهو حلقة الوصل الرئيسية بين البيت والخارج، يطل على الزقاق أو الشارع ويكون الاستخدام الواسع للبيت. ويؤدي المدخل من خلال مجاز منكسر في أكثر الأحيان إلى الساحة الداخلية المكشوفة، ويزود عادة بباب من الخشب تتناسب عادةً وحجم البيت. وفي أكثر الأحيان تتميز الأبواب بكثرة التحليات الزخرفية الخشبية والحديدية وتحيط بها إطارات من الزخارف الجبصية. وأحياناً يعلو المدخل قوس من الآجر والجص على شكل نصف دائري في أكثر الأحيان، يتضمن كتابات من الآيات القرآنية الكريمة وبعض الزخارف المتنوعة. والأبواب غالباً ما تكون من مصراعين (فردتين) ويتراوح ارتفاعها ما بين 1.80 – 2.00 متر وعرضها ما بين متر واحد إذا كانت من فردة واحدة و1.40 متر أو أكثر إذا كانت من فردتين . وعادةً ما تحتوي الباب على مطارق معدنية بأشكال ووضعيات مختلفة. المجاز (المدخل المنكسر) ومن الخصائص المميزة للبيوت التراثية في مدينة كربلاء وجود المدخل المنكسر المعروف بـ(المجاز) الذي يوصل المدخل أو (الباب) بالساحة الداخلية المكشوفة (الحوش). وهو ابتكار إسلامي ظهر للمرة الأولى في دار الإمارة في مدينة الكوفة العام 17هـ (638م) وكذلك في بعض دور سامراء العباسية. وكان يستهدف غرضاً اجتماعياً بحتاً يتلاءم والتقاليد الإسلامية، وهو عزل فضاء الساحة الداخلية المكشوفة عن الشارع أو الزقاق، وترطيب الهواء عبر اختراقه المجاز. الإيوان (الطارمة) ومن العناصر الأساسية في تصميم البيت الكربلائي توفير ما يسمى بالإيوان (الطارمة). والإيوان (Iwan) كلمة فارسية الأصل مأخوذة من (إيفان) بمعنى قاعة العرش. وهو بناء له ثلاثة جدران وسقف ويكون مكشوفاً من واجهته الأمامية المطلّة على الساحة الداخلية المكشوفة (الحوش)، وغالباً ما يكون سقف الإيوان مغطى بقبو. ومن المرجح أن الأواوين عرفت في العراق منذ عصور قديمة في شمال مدينة الموصل. ثم ظهرت بعد ذلك في العصر الإسلامي، كما في دار الإمارة في الكوفة وقصر الشعيبة قرب مدينة البصرة، وقصر المنصور في بغداد، وبيوت قصر الأخيضر الشهير الذي يعود بناؤه إلى بداية العصر العباسي ويقع بالقرب من كربلاء. وتستعمل الطارمة في الطابق الأرضي للنوم صيفاً في حال عدم وجود السرداب، وكذلك لتناول وجبات الطعام وشرب الشاي. السرداب ويتميّز البيت الكربلائي بوجود مكان للراحة والاستقرار يُطلق عليه السرداب. وهو اصطلاح فارسي مؤلف من مقطعين (سرد) أي بارد و(آب) وتعني الماء. وتقضي فيه العائلة ساعات طويلة في أيام الصيف الحارة. ويمتاز بجدرانه السميكة وانخفاض مستوى أرضيته عن مستوى أرضية البيت، إذ قد يصل انخفاضه في بعض الأحيان إلى أمتار عدة مما يساعد في حمايته من الحرارة الشديدة في فصل الصيف. ويعود تاريخ السرداب في البيوت التراثية، إلى بدايات العصور الإسلامية الأولى. فقد كشفت التنقيبات الأثرية عن بعض السراديب التي تقع في قصر الأخيضر قرب كربلاء، منها سرداب يقع في الجهة الشرقية للرحبة الكبرى تحت القاعة، له سُلّم يتكون من 24 درجة. وسرداب آخر يقع في مبنى الملحق الشرقي عند وسطه تحت الإيوان الوسطي من الملحق المذكور له سُلّم يقع في الجهة الجنوبية الشرقية ويتألف من عدة درجات. وتجري تهوية السرداب بواسطة فتحات صغيرة جانبية تكون عادة في مستوى أرضية الساحة الداخلية المكشوفة (الحوش)، وكذلك من باب المدخل والدرجات (السلالم) المؤدية إليه. وهناك مجار عمودية للتهوية عبارة عن فتحات داخل الجدار وفوهتها في أعلى سطح البيت تنقل الهواء من الأعلى عبر هذه الفتحات إلى مستوى منخفض في أرضية السرداب، فيساعد الماء الذي يرش على أرضية السرداب بترطيب الهواء الخارجي الجاف الآتي من سطح البيت عبر هذه الفتحات. وتُسمى هذه الفتحات أو المجاري العمودية بالملقف الهوائي، ويُطلق عليها محليا (البادگير) وهي كلمة فارسية مؤلفة من (باد) أي هواء و(گير) أي جالب أو ساحب. وفي أكثر الأحيان يتم بناء السرداب من عقود وأقبية مبنية من الطابوق (الآجر) والجص. أما الأرضية فتبلط عادةً بالآجر المسطح (الطابوق الفرشي) وهي تحتفظ بالرطوبة والبرودة عن طريق رشها بالماء باستمرار. وفي الشتاء تستعمل السراديب مخزناً لحفظ الحبوب والغلات والفواكه وبعض الحاجيات المنزلية الأخرى. الخصائص الإنشائية ومن الخصائص الإنشائية التي امتاز بها البيت التراثي في مدينة كربلاء، بصورة عامة، ارتفاع سقف غرف الطابق الأول بحيث يصل أحيانا إلى أربعة أمتار. وذلك لغرض حصر كميات من الهواء تحافظ على درجات حرارتها من دون التأثر السريع بتبدلات الطقس الخارجية. وكذلك السماح بتعرض الفناء الداخلي المكشوف لأشعة الشمس في فصل الصيف لوقت أقل خلال اليوم تجنبا لشدة حرارتها، وهو أمر ضروري لامتصاص الرطوبة وكذلك لإضاءة أعمق نقاط البيت خصوصا السراديب وقت الظهيرة. وهناك مميزات إنشائية أخرى منها كثرة الشبابيك في الطابق الأول وارتفاعها، خصوصاً في الواجهات التي تطل على الأزقة والشوارع. وكذلك الرفوف (الروازين) المتعددة من الداخل لتخفيف سماكة الجدار والاستفادة منها كدواليب أو لاستعمالات أخرى. وأمام غرف الطابق الأول ممر يطل على الساحة المكشوفة (الحوش)، يتقدمه حاجز من الخشب أو الحديد ذو زخارف جميلة وبارتفاع متر واحد تقريباً، يطلق عليه محلياً المحجر أو (الدرابزين). أما ارتفاع الطابق الأرضي فيكون عادةً أقل من الطابق الأول، ويتميز أيضاً بنوافذه التي تكون في الغالب فوق مستوى النظر وهي تطل على الأزقة والشوارع. واستعملت في البيوت التراثية في كربلاء مواد بناء خفيفة في تسقيف الطابق الأرضي والأول، وذلك للتغلب على مشاكل الثقل في كتل البناء، كالخشب والقوغ (جذوع شجرة الحور)، وخشب جذوع النخيل، حيث تستعمل كجسور وتوزع على مسافات متساوية حسب أبعاد الغرفة، وتغطى بحصران القصب (البواري)، ثم توضع عليها طبقة من الطين الناعم لمنع تسرب التراب، ثم طبقة من الطين المخمّر، لأيام عدّة، والمخلوط بالتبن (ما قطع من سنابل الحنطة) لمنع حدوث التشققات . ثم يفرش بالقار الأسود كعازل للرطوبة ، ويبلط بعد ذلك بالآجر المربع بسماكة 4 – 5 سم والمسمى بـ« الفرشي ». ويغطى السقف في معظم الأحيان من الداخل بألواح خشبية رقيقة تطلى بالدهان في الغالب. وفي بعض الأحيان تثبت عليها شرائح خشبية رقيقة موزعة بطريقة فنية وبأشكال هندسية متنوعة. أما السلالم (الدرجات) في البيوت التراثية في مدينة كربلاء فتقع عادة في أحد أركان البيت وهي غير بارزة. الغرف المُعلّقة ونظراً إلى ميزة ارتفاع سقف الطابق الأول، كان لابد من الاستفادة من هذا الارتفاع لعمل غرف صغيرة معلقة بارتفاع مناسب، معدله في معظم البيوت التراثية التي تتواجد فيها مثل هذه الغرف، حوالي مترين، بعد قطع هذا الارتفاع بواسطة ألواح خشبية سميكة كانت تؤلف أرضية للغرف المعلقة التي تُعرف محلياً بـ« الگنجينة ». كما تُعرف في بغداد وبعض المدن العراقية الأخرى بـ« كفشكان ». وهذه الغرف تمثل إحدى المعالجات المعمارية الصرفة التي تَوصل المعمار العراقي إلى إبرازها في البيت، حيث يكون بناؤها من الخشب بدلاً من الطابوق (الآجر) والحديد، وذلك للتغلب على مشاكل الثقل على جدران البيت. أما الوظائف الرئيسية للغرف المعلقة فيمكن إدراجها على الشكل الآتي: 1- اتخاذها مكاناً لنوم بعض أفراد الأسرة وخاصة كبار السن منهم الذين يطلبون الهدوء والعزلة. 2- اتخاذها مكاناً لنوم الخدم أو الأطفال. 3- اتخاذها مخزناً للأفرشة الفائضة عن الحاجة الاعتيادية لأهل البيت. 4- اتخاذها كشرفة مخفية ومستورة، تجلس فيها النساء لمشاهدة المهرجانات ومواكب الأفراح والأحزان التي تمر من الطريق العام في المناسبات، دون أن يراهنّ أحد من المارة، لأن التركيبات الخاصة بشبابيك هذه الغرف المطلّة على الطريق العام أشبه بالشناشيل (المشربيات) مصممة لحجب الرؤية من الخارج للجالسين في هذه الغرف. ولعلّ هذا العنصر البنائي ادخل إلى البيوت التراثية لهذا الغرض، تبعاً للوضع الاجتماعي السائد في تلك المرحلة التاريخية، إضافة لما سبق ذكره. أما الصعود إلى هذه الغرف المعلّقة، فيتم عن طريق سلالم فرعية صغيرة، وأحياناً يصعد إليها بواسطة سُلّم البيت الرئيسي أيضا. وتعتبر واجهات الغرف الصغيرة المُعلّقة المطلّة على الزقاق أو الشارع العام من العناصر المعمارية الجمالية في البيت التراثي الكربلائي ، وتختلف نقوشها حسب مكانة صاحب البيت وقدرته الاقتصادية. وتمتاز معظم واجهات هذه البيوت بجمال وروعة زخارفها ودقة صناعتها خصوصاً الشناشيل التي استخدمت في صناعتها أغلى وأحسن أنواع الأخشاب. ويكون حجم شبابيك الغرف المعلقة حوالي نصف حجم الشبابيك الأخرى، تليها شبابيك القسم الآخر إلى أسفل شبابيك الغرف المعلقة. وهي في منظرها الخارجي لا تختلف عن تقسيمات وزخارف الشبابيك الأخرى سوى أنها أصغر حجماً من الشبابيك الاعتيادية. الشناشيل (المشربيات) من الظواهرالمألوفة في البيوت التراثية في كربلاء ما يعرف بالشناشيل (المشربيات). وهي الشرفات الخشبية المزخرفة المعلقة والمصطفة على الطريق العام. ففي بيوت الميسورين تتحول الشناشيل إلى قطع فنية رائعة، وذلك لجمال نقوشها الخشبية التي تتخللها قطع زجاجية صغيرة ملونة. وجاء في فرهنك جديد (المعجم الجديد) لفريدون كار، فارسي – فارسي: إن الشناشيل كلمة فارسية مركبة من « شاه نشين » بمعنى محل جلوس الشاه. ويذكر اللغوي والمؤرخ العراقي الدكتور مصطفى جواد : إن الشناشيل يطلق عليها أيضاً الأجنحة والرواشن، مفردها روشن، وهي لفظة فارسية أيضاً ومعناها الضوء. وتعني الروشن كذلك: الرف، والكوة، لكنها لا تؤدي المعنى المراد هنا. والراجح أن لفظ الشناشيل أو الروشن قد استخدم منذ العصور الإسلامية الأولى في مدينة البصرة. وقد ورد في نهج البلاغة بشرح الإمام محمد عبده، من كلام للإمام علي بن أبي طالب (ع) فيما يخبر به من الملاحم بالبصرة قوله: « ويلٌ لسكَكِكُم (أزقتكم) العامرة والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور وخراطيم كخراطيم الفيلة (الميزاب) »، وقد شرح الإمام محمد عبده أجنحة الدور التي شبهها الإمام علي (ع) بأجنحة النسور بأنها رواشينها. وانتشر هذا الفن الرائع في مدينة البصرة، حيث يعتبر من فنونها المميزة، ومنها انتقل إلى باقي المدن العراقية وبالخصوص الجنوبية والوسطى منها. وكانت مدينة كربلاء إحدى أكثر المدن تأثراً بالشناشيل البصرية. تُشيّد الشناشيل أساساً على قسم من بناء الطابق الأول يضاف إلى المساحة الأساسية للبيت، وذلك عن طريق إحداث بروز يستند إلى روافد خشبية أو معدنية. وعندما يتسع البروز نسبياً، يعمد المعمار إلى تدريج ألواح الخشب أو الروافد، ليمكنه الحصول على نقاط استناد قوية تشيّد فوقها الشناشيل، ويبلغ البروز عادةً متراً واحداً أو أكثر بقليل. ويتم صنع الشناشيل من الخشب، بدلاً من الآجر أو الحديد، للتغلب على مشاكل الثقل في توسعة البناء، وكذلك مساعدة الخشب في تحقيق برودة الجو الداخلي للغرفة عن طريق تقليل كمية الحرارة الواصلة إلى البيت، دون أن تمنع الضوء والهواء من الوصول إلى غرف الشناشيل من خلال الفتحات الخارجية المشبكة. وكذلك تحفظ للسكان حرمتهم فهي مصممة لحجب الرؤية من الخارج للجالسين في هذه الشرفات أو الغرف الملحقة بها. والشناشيل المصطفة على طول الطريق العام توفر مظلّة يحتمي بها المشاة من شمس الصيف الحارة وأمطار الشتاء. ومن الظواهر المألوفة الأخرى في البيوت التراثية في مدينة كربلاء ما يعرف بالأرسي (الشبابيك الخشبية المزخرفة)، التي تفتح وتغلق برفعها إلى الأعلى والاسفل. وتتخلل الأرسي أحيانا الأبجورات وهي شبابيك صغيرة شبيهة بالأبواب تغطيها مقاطع من الخشب المائل المشبك لدخول الهواء وحجب الضوء. وتمتاز معظم البيوت التراثية بوجود البنجرات (وهي عبارة عن قضبان حديدية ذات أشكال زخرفية جميلة تصف عموديا وتثبت من الأعلى إلى خشبة مرتكزة في أعلى الشباك وأخرى تستند إلى قاعدة الشباك)، وفي فصل الصيف تصف مشربيات الماء الفخارية (التنگ) على هذه البنجرات ، ليقوم الهواء الخارجي بتبريد الماء الموجود داخل هذه المشربيات . المساند الخشبية (الدلگ) وتستعمل في البيوت الكربلائية أعمدة من الخشب التي تسند الممرات في الطابق الأول، وفي بعض الأحيان تسند الطارمات والغرف في الطابق الأول أيضاً. وتنتهي هذه الأعمدة بتاج مقرنص متدرج يساعد في تقليل مقطع الجسر الخشبي الذي يعلو عدداً من هذه الأعمدة. مواد البناء المحلية من أهم مواد البناء الأولية المصنعة محلياً، والمستعملة في بناء البيوت الكربلائية، الطابوق الطيني المفخور (الآجر) الذي يعتبر العنصر الرئيسي في البناء، وذلك لوفرة مادته الأولية ولسهولة صناعته، وكذلك سهولة استخدامه في البناء وقلة تكلفته، ويمتاز أيضا بمقاومة جيدة وقدرة كبيرة على عزل الحرارة والصوت، بالإضافة إلى مرونته وانصياعه حسب رغبة المعمار بحيث يعطي تشكيلات زخرفية معقدة رائعة الجمال، كالحنيات والنتوءات والمقرنصات والزخارف الهندسية والكتابية البديعة. أما عملية تماسك الطابوق (الآجر) في البناء، فتعتمد بالدرجة الأولى على مادة محلية أخرى هي الجص، ولهذه المادة ميزات خاصة لها أثر كبير في عملية البناء، كونها تمتلك قابلية عالية على الجفاف بسرعة فائقة بعد انتهاء البناء مباشرة. وساعدت هذه المواصفات في بناء القباب والأقبية والعقود (الأقواس) من دون الحاجة إلى استعمال القوالب الخشبية. واستعمل في أسس بناء البيوت الكربلائية مخلوط مسحوق النورة والرماد كمانع للرطوبة. وتستعمل في الأساسات كِسِرْ (قطع صغيرة) من الآجر الخضراوي المصخرج. ومن المواد الأخرى المستعملة القير (القار الأسود) كمانع للرطوبة في تغليف جدران الأسس وأحواض المياه وبعض مصاريف المجاري، وكذلك فرشه على سطوح البيوت قبل تبليطها لمنع تسرب المياه والرطوبة إلى الطوابق السفلية. الاكساءات والزخارف تستعمل مادتا الجبص والبورق في الاكساءات الداخلية في تبيض الجدران لإعطائها وجهاً مصقولاً يستغنى به عن اللبخ (البلاستر) ودهان الجدران. ولم تقتصر الزخارف الهندسية والبنائية في البيوت التراثية في مدينة كربلاء على الآجر والجبص، بل شملت الأعمال الخشبية في البناء، وأظهر النجارون براعة في الدقة والمهارة في الأعمال الخشبية للأبواب والمشبكات والنوافذ الزجاجية التي تطل على الساحة الداخلية المكشوفة، والمزينة بنقوش جميلة رائعة ومطعمة بقطع صغيرة من الزجاج الملون. ويمكن فتح قسم من هذه الشبابيك لدخول الضوء والهواء إلى الغرفة. المطبخ يُعد المطبخ أحد مرافق البيت التراثي، وهو الموضع الذي يُطبخ فيه الطعام. ويحتل هذا المرفق أحد أركان البيت في مكان بعيد عن مصدر هبوب الرياح، وذلك لمنع تصاعد الدخان إلى الغرف والمرافق السكنية الأخرى. وتوجد فتحة في جدار المطبخ، وفوهتها في أعلى السطح، أشبه بالبادگير ويخرج عبره الدخان إلى الفضاء. إلى جانب ذلك كان يبنى التنور في سطح البيت لغرض صناعة الخبز، وذلك للتخلص من تصاعد الدخان إلى الغرف والمرافق الأخرى للبيت. الحمام ويقع في ركن من أركان البيت ومساحته متران مربعان أو أكثر بقليل، يحتوي على حوض ماء صخري صغير. ويسخن الماء في معظم الأحيان في مشربة خارج الحمام في ساحة البيت أو المطبخ ثم تدخل إلى الحمام فيفرغ ماؤها في الحوض، وهنا تبدأ عملية الاستحمام. وأحياناً يوجد تحت أرضية الحمام موقد نار (المشعل) لتسخين أرضية الحمام، ويستعمل الخشب كوقود لهذا الغرض. وكان معظم أهالي مدينة كربلاء يستخدمون الحمامات الشعبية المنتشرة في أحيائها القديمة. ومن المشاكل التي سببتها الحمامات الخاصة والعامة في المدينة القديمة ، هو زيادة ارتفاع مناسيب المياه الجوفية ، نتيجة حفر الآبار لتصريف المياه العادمة ، وهي ظاهرة تواصلت على مدى قرون عدة ، ومع تجفيف هذه الآبار وتنفيذ مشاريع الصرف الصحي ستزول أزمة المياه الجوفية ، لاسيما في مركز المدينة الذي يعتبر أوطأ بقعة في عموم مدينة كربلاء . سطح البيت أما سطح البيت التراثي فيستخدم للنوم ليلاً خلال موسم الصيف اتقاءً من الحر الشديد. وتتشابه السطوح فيما بينها لأن معظم بيوت المدينة القديمة بارتفاع واحد تقريباً، وتحيط بالسطوح الجدران وتسمى بـ(الستارة) حيث يبلغ ارتفاعها ما بين 1.60 – 1.80 متر والتي تفصل سطوح البيوت بعضها عن البعض الآخر. وكان البيت التراثي في مدينة كربلاء يحتوي على بئر للماء العذب يقع في أحد أركان البيت، وأحيانا تشترك بيوت عدة في بئرٍ واحد. وفي العقود الاخيرة أزيلت معظم البيوت التراثية في مدينة كربلاء المقدسة ، بسبب فتح شوارع جديدة داخل المدينة القديمة ، وكذلك نتيجة الاهمال وعدم صيانة وترميم ما تبقى منها . زقاق شير فضة في كربلاء . 
24/07/2013  1:19 صباحاُ 

الاعلانات

تربية كربلاء ترعى معرضا ابداعيا يضم اكثر من الفي لوحة وعمل فني تشارك به خمس محافظات عراقية ......

التحقيقات

البيوت التراثية

الانجازات

فتح مدارس جديدة

نتائج الامتحانات الوزارية

نتائج الدور الثاني لسنة 2016-2017

19/09/2017

عدد الزيارات

عدد زوار الموقع

1896041

صور كربلاء قديما

استطلاع الرأي