برنامج التعليم المسرع... فرص علمية للاستثمار


منذ إن خلق الإنسان و إلى يومنا هذا و هو يحاول جاهدا ( و بكل ما أوتي من قوة ) إن يعيش حالة مثلى يبلغ بها الكمال سالكا شتى السبل و مطبقا كل الوسائل التي تفتق عقله عنها واحدة تلوا الأخرى من اجل تحقيق هدفه ، فلم يجد حلا لاية مشكلة واجهته و لا دواء لكل داء أصابه أفضل من الاقتصاد ، فراح يفكر به ليل نهار مفرغا له جل وقته كي يجعل منه سلاحا باتعا يعينه على عاديات الزمن ، فلا عجب ان توضع للاقتصاد النظريات و القوانين و تؤسس له المعاهد و الكليات و مراكز البحوث بل ان كل العلوم المادية و المعنوية ترتبط به ارتباطا وثيقا مشكلة و إياه خيمة كبيرة مركزها الاقتصاد و أطرافها باقي العلوم حتى أصبحت قوة أي شئ تقاس به سواء على نطاق الفرد او المجموع ، و لكن تبقى لكل شئ بنية تحتية و ركيزة أساسية يستند عليها و يجعلها قاعدة صلبة له ، فلم يجد بنو البشر أفضل من العقل و العلم ليجعلوا منها بنية تحتية و ركيزة أساسية للاقتصاد ، و لهذا أولت الأمم كل اهتمامها بتهيئة رجال يحملون على عاتقهم هذه البنى و يرفعون بايديهم تلك الركائز جاعلة منهم مشاريع للتطور و الازدهار ، موفرة لهم كل السبل و الإمكانات التعليمية و التربوية و ما برنامج التعليم المسرع الا واحد من تلك السبل . استطلاع صادق البازي فرص ذهبية و تجربة رائدة فمن هنا جاءت فكرة برنامج التعليم المسرع و الذي يهدف الى استيعاب اكبر عدد ممكن من التلاميذ الذين ابعدوا لأسباب شتى عن الدراسة حيث أعلنت المديرية العامة للتربية في محافظة كربلاء المقدسة عن توفر فرص ذهبية لاستثمار (828) عقل و موهبة لتلاميذ كانوا قد ابتعدوا عن مقاعد الدراسة الابتدائية مكرهين و الأخذ بأيديهم في دروب العلم من جديد هذا ما أفادنا به المشرف التربوي الأستاذ نزار عبد سلطان الحسيني المشرف على الدورة الأولى لبرنامج التعليم المسرع مضيفا انه وبالتعاون مع منظمة اليونسيف و الوكالة الامريكية للتنمية بدأت وزارة التربية بتنفيذ مشروعها هذا حيث فتحت باب الاستثمار أمام المعلمين و المعلمات ممن يجدون لديهم القدرة على استثمار هذه الطاقات ، و بالفعل فقد بادر الكثير مهم لخوض غمار هذه التجربة الاستثمارية الرائدة و الفريدة من نوعها ملتزمين بشروطها و مقدمين الوعود الكفيلة بتحقيق نتائج جيدة فيها ففي احدى قاعات قسم الاعداد و التدريب انتظم ستون متدربا ( معلم و معلمة ) في حلقة دراسة وورشة عمل جادة من اجل إعدادهم و تهيئتهم لتطبيق هذا البرنامج حيث أقيمت لهم دورة تدريبية شاملة و لمدة عشرة ايام ( وهي الدورة الاولى حيث ستتبعها دورة أخرى من حيث العدد و المدة ) يتلقون فيها تدريبا مكثفا على كيفية التعامل مع هكذا شرائح من الطلبة لإفساح المجال أمام تلك الطاقات و المواهب التي حرمتها الظروف من ان تأخذ مكانها في الحياة خصوصا و ان تركها للدراسة كان اجباريا و بالاكراه . و عن الفئات العمرية المشمولة بالبرنامج ومدة الدراسة فيه فقد بين لنا الاستاذ نزار بان المشروع يشمل الفئات المحصورة بين (12-18) عام و ان مدة الدراسة فيه ستكون لثلاث سنين و عن طريق دمج كل سنتين دراسيتين بسنة واحدة و قد هيات الوزارة المناهج الدراسية اللازمة لهذا الغرض و كذلك تم اختيار المدارس التي سيطبق بها البرنامج على ان يتم استيعاب المتخرجين منهم في الدراسة المتوسطة لاحقا . برنامج متطور و دورة مميزة وقد حضرنا جانبا من الدروس التي كانت تعطى في الدورة و جلسنا على مقاعد الدرس حيث كان المتدربون يقومون بشروحات و ايضاحات حول عملهم و طرق تأديته بالشكل الصحيح خاضعين بذلك لاختبارات مفاجئة و عفوية من قبل محاضري الدورة من اجل الوقوف على عوامل القوة و الضعف لديهم حتى يتم تشخيصها و تلافي السلبي منها و قد أكــــــــــــــــد لنا المحاضرين ( الاستاذ عبد السلام ميرزة بندر و الاستاذ سليم محمد علي و اللذان أكملا دورتهم الخاصة بهذا البرنامج في الأردن ) أكدا بان هذه الدورة تختلف عن مثيلاتها كونها قد خطط لها في وقت سابق و اعدت بشكل جيد بعد ان تم القيام بمسح شامل للمتسربين عن الدراسة و أخذت اراء و فئات كثيرة من الناشئة و الشباب في عموم مناطق المحافظة ممن اضطرتهم الظروف الى ترك مقاعد الدراسة و وجد بأنهم على اتم الاستعداد لاكمال الدراسة لو اتيحت لهم الفرصة من جديد و ان الحسرة تاكلهم و هم يرون اقرأنهم يشقون طريقهم في دروب العلم و الحياة ، من اجل ذلك تم اعداد هذا البرنامج بشكل سليم حيث كان تمويله بالكامل من قبل اليونسف ، اما الاشراف المباشر و توفير السبل الكفيلة بإنجاحه فقد كان من قبل وزارة التربية ،حيث تم أولا اختيار أساتذة اكفاء من عموم القطر و زجهم في دورة تدريبية أساسية أولى في الاردن من اجل اعدادهم لتدريب كوادر تعليمية في العراق قبل ان تطلق العنان لبرنامجها التعليمي هذا . في الاردن كانت البداية و على ذكر الدورة التي اقيمت في الاردن فانها و كما قال المحاضران كانت تجربة جديدة عليهما لكونها قد فتحت لهم بابا واسعا و طريقة تعليمية حديثة تدرس في اغلب البلدان المتقدمة ما زاد من خبرتهم و أغناهم بمعلومات كانت خافية عليهم خصوصا و ان الدورة قد ضمتهم إضافة الى (34) متدرب أخر من عموم محافظات القطر و استمرت لمدة عشرة ايام امضوا خمسة منها في استيعاب ودراسة برنامج عام يتعلق بطرق التربية و التدريب الحديثة و العمل الجماعي عن طريق عرض تجارب لنفس البرنامج قد تم تطبيقها في دول نامية مجاورة مما جعلهم متحمسين لتطبيق هذا البرنامج في العراق من اجل تعميم الفائدة على اكبر عدد ممكن من التلاميذ ، اما الخمسة الأخرى من الدورة فقد ركزت على تحليلهم للمناهج و الدروس التدريبية و على تقيمهم للكتب و طرائق تدريس المواد ، و قد اكملوا الدورة بنجاح حيث تم منح المتدرب ( لقب قائد تربوي او قائد مرجعي في التربية ) حسبما ذكر المحاضران . شروط و مواصفات تخص المتدربين و في عودة ثانية الى هذه الدورة التي تقام هنا في كربلاء أوضح المحاضران لنا بانها تبشر بخير خصوصا و ان المشاركين فيها لديهم من الحماس و الإصرار على تحقيق نتائج ايجابية ترضي الطموح و انه قد تم اختبارهم للدورة عن طريق الانتخاب و الرغبة فلقد و ضعت ضوابط لقبولهم فيها حددت بالنقاط الاتية :- 1- كل معلم لديه خدمة كافية تؤهله لا كتساب الخبرة في التعامل مع اعمار الطلبة . 2- ان يتمتع المعلم بسمعة طيبة في الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ( منطقة سكناه ). 3- ان تكون لديه شهادة علمية و مهنية من قبل مشرفي التربية . 4- ان تكون لديه شخصية مؤثرة و موسوعية في مجال التربية و التعليم . 5- ان تتوفر لديه الرغبة في العمل بهذا البرنامج . خلايا عمل تلفت النظر واقع حال الدورة حسبما راينا يلفت النظر و يبشر بالخير فالمشاركون ( المتدربون ) التفوا في حلقات على شكل خلايا عمل يناقشون ما يطرح عليهم ، يثنون و ينقدون و يساهمون بالشرح و الإيضاح غير مهتمين ببعد المسافة التي قطعوها و لا بالظروف الصعبة التي تواجههم حاليا فاغلبهم من سكنة الاقضية و النواحي ولم تسجل في الدورة أي حالة غياب كل ذلك من اجل الاستفادة القصوى من كل معلومة تطرح فيها حيث أكد لنا المشاركون ( الأستاذ صدقي عباس مجهول / م . الغفران / ناحية الحر ، الست ميعاد جاسم / م . الجولان / قضاء عين التمر ،الست جنان لفته حمادة / م . زنوبيا / ناحية الجدول الغربي ، الاستاذ محمد علي عبد الكاظم / م . حماة الوطن /ناحية الجدول الغربي ، الست سلمى كريم / م . الكوثر / ناحية الحسينية ، الست منتهى علي /م. الارادة الشعبية/ حي العامل ،الأستاذ حسين محمد رماز/ م . ابو طالب / حي العامل) اكدوا لنا جميعا بأنهم متفائلون جدا و ان الدورة تعني لهم الشئ الكثير لانها اطلعتهم على نظام جديد في العمل الا و هو ( نظام المجاميع ) حيث يساعد ذلك الطلبة على النقاش فيما بينهم و مراجعة الدروس من اجل تعميم الفائدة إضافة الى عملية اظهار المواهب و القابليات في مثل هكذا برامج حيث تتيح للجميع ان يشاركوا بدون تخوف او ارتباك . معلومات هامة عن البرنامج و الدورة بقي ان نشير الى : - ان هذا البرنامج يطبق حاليا في كل محافظات القطر عدا ( بغداد ، الانبار ، ديالى ). - هناك معوقات تربك عمل البرنامح منها : عدم توفر ابنية مدرسية كافية لتطبيقه ، فالمسح الاولى للمشمولين فيه لم يكن دقيقا حيث ان هناك اعداد كثيرة من الطلبة و الطالبات بدات بالتوافد على المدارس للتسجيل مما جعل القائمين عليه في وضع حرج و صعب لعد تمكنهم من استيعابهم . - ان هذا البرنامج يختلف عن برنامج مدارس اليافعين في :- أ- ان المشمولين فيه منقطعين عن الدراسة ولديهم الرغبة في مواصلتها بينما مدارس اليافعين تكون للمستمرين فيها و لكن اعمارهم غير مسموح لا بالمواصلة مع الصغار . ب- التعليم المسرع لكل المراحل ، مدارس اليافعين من الصف الثالث فما فوق . ج- التعليم المسرع لأربعة ايام في الاسبوع ، مدارس اليافعين دوام كامل . - تم اختيار (12) مدرسة ليطبق فيا هذا البرنامج كانت حصة مدارس المركز منها مدرستان فيما توزعت الباقي على الاقضية و النواحي . - تم اختيار (60) متدربا في محافظة كربلاء انخرطوا في دورتين بواقع (30 ) متدرب لكل دورة ، الاولى بدات من 5/8 لغاية 18/8 و الثانية من 19/8 لغاية 30/8. نأمل ان نكون قد وفقنا الى اعطاء فكرة واضحة عن برنامج التعليم المسرع و اليات عمل الدورتين المخصصتين له كمرحلة اولى عسى ان نلتقي بكم في المرحلة الثانية حيث يطبق عمليا في المدارس التي تم اختيارها لهذا الغرض لنلمس النتائج التي تم اختيارها لهذا الغرض لنلمس النتائج و لنرى واقع الاستثمار العلمي و التعليمي كي نحسب الربح من الخسارة . 
12:13 صباحاُ

الاعلانات

تربية كربلاء تعتمد على تكنلوجيا الاتصال في تدريب الكوادر التدريسية......

التحقيقات

البيوت التراثية

الانجازات

فتح مدارس جديدة

نتائج الامتحانات الوزارية

نتائج الدور الثاني لسنة 2016-2017

19/09/2017

عدد الزيارات

عدد زوار الموقع

2027151

عزاء التربية محرم 2017

استطلاع الرأي