طفل الصف الأول بين المعلم والطريقة.


طال الحديث وتشعب عن مرحلة الصف الاول الابتدائي في الاوساط التربوية واخذ ابعاداً عريضة في الانشطة التدريبية للمعلمين ودارت بينهم كلمة (تأهيل) بشكل دعا الكثير الى التساؤل عما ينحصر في هذه الكلمة من المعاني وما يفترض لتنفيذها من البرامج التربوية التي تعدها وزارة التربية لتحقيق مفهوم واضح لها فاخذت تلك البرامج طابع التدريب العلمي المحض بعيداً عن الاخذ بالنظريات التربوية التي تساعد في انجاح تلك البرامج والوصول الى المستوى المتكامل الذي يكون فيه المعلم على بينة من الخطوة التي فرضتها عليه التعليمات الرسمية فقد يكون هذا المعلم جاهلاً بأسس تلك الطريقة ومقومات نجاحها والوسائل المساعدة على تنفيذها ومواجهة المشكلات الناجحة عنها أو قد تتفاعل عنده خطوات الطريقة ومراحلها بالعوامل النفسية او الاجتماعية التي يحاول بها خلق الجو الذي يراه مناسباً لهذا الموقف لا شيء الا لأن مثل هذا الجو كان قد ناسب ظرفاً سابقا.
عاش المعلم يوماً ما حين كان طفلاً في الصف الاول وفي ظرف لا يمت بابه صلة بالظرف الذي يعيشه طفل اليوم .
وقد تنبه علماء التربية والنفس الى هذه الظاهرة الخفية وعزوها الى (العامل الربطي) في الاغلب الاعم والى (النكوص) على اقل تقدير. وقد افردت الدراسات التربوية مرحلة الصف الاول بالدراسة والتخطيط للسير بها كمرحلة امتازت بالخطورة والدقة فالعنصر الذي يتعامل معه المعلم هو طفل في دور الانتقال من مرحلة الطفولة المبكرة الى مرحلة الطفولة المتأخرة وفيها يبحث الطفل عن ذاته ويحاول تكوين شخصية بنفسه وفيها تتفاعل التجربة بالتوجيه وفيها يتكامل نمو كثير من الجوانب النفسية والعصبية والجسمية او يقترب من دور التكامل فالوقوف امام هذا الكائن بهدف تعليمه وتقويمه وتربيته ليس بالامر اليسير الذي يحسنه كل المعلمين ولو كان احسان ذلك من صميم واجبهم التربوي والرسمي والاخلاقي والديني .
ان التدريب العملي المحض لا يكفي ابداً لخلق التأهيل الكامل لنجاح المعلم في عمله في الصف الاول اذا لم تقترن به معرفة لابأس بها بالاسباب والمسببات والنتائج المترتبة وكيفية الوصول الى الحلول المثلى للمواقف السلبية التي تنجم عن الفروق بين الاطفال من حيث درجة التلقي والتأثير بالمحيط ويكون ذلك باعتماد احدث النظريات التربوية التي وضعت كحصيلة لتجارب علماء النفس التي تكون متناقضة او متناثرة في بعض الاحيان مما يضطر المعلم الى الموازنة بينها واستقراء ما يناسب الموقف منها.
كما ان الكثير من الحلول الموضوعة لظواهر عامة في مجتمعات الاطفال قد تكون صالحة في مجتمع دون اخر مما يوجب على المعلم توجيهها الوجهة التي تكون معها تلك الحلول مناسبة للموقف الذي هو فيه .
ان تشخيص الطفل بطيء التعلم لا يتم لمجرد انه غير قادر على مسايرة المستوى العام لزملائه في كل الاحوال قد يكفي لمعالجة بعض اولئك الاطفال تغيير مكان جلوسهم او نقلهم الى مجموعة اخرى و ربما الى مدرسة اخرى او قد يكون السبب كامنا في معانتهم من ضعف البصر او السمع ... الخ . و بذلك المعلم يكون قادرا على مواجهة كل المواقف الجديدة التي تصادفه و هذا لا يتحقق الا بالتدريب العملي و النظري المستمرين ضمن اطارين متلاحمين لا ينفصلان احدهما تطبيقي تلعب فيه التجارب العملية دورا رئيسا و الاخر نظري يتلقاه المعلم من اطلاعه على التجارب الاخرين ممن كان لهم دور بارز في البحث التربوي و النفسي ... اما ان يعتمد هذا المعلم احد الاطارين دوره الاخر فانه قد يصل الى درجة الياس من قدرته من الوصول الى الحل المناسب و هذا يؤيده ما اسلفنا من قول من ما يتلائم مع بيئة معينة قد لا يناسب بيئة اخرى حتى و لو تشابهت المشكلات في جوهرها .
و لابد من الاشارة هنا الى اننا لا نجد أي مبرر لاصرار كثير من الاباء على التعجيل بتعليم ابنائهم قبل ان تتوافر فيهم عوامل نجاح اولئك الابناء في التعليم فقد يعمد اولئك الاباء الى التحاليل على ادارات المدارس لقبول ابنائهم في الصف الاول و هو دون السيرة القانونية او بعبارة ادق دون السيرة التربوية التي لم تقرر من قبيل الروتين المحض بل تقررت على وفق الضوابط السلجية ( التكوينية ) للطفل الذي لابد ان يبلغ الشهر الخامس و الستين من عمره عندها تتكامل فيه جملة عوامل للتعلم او ما اطلق عليها المربون اسم اكتساب المهارات التعليمية . بالاضافة الى عامل ( العمر الزمني )و ( العمر العقلي ) هناك العامل ( الجسمي ) و ( الانفعالي ) و ( اللغوي ) و التي بتكاملها مجتمعة يكون بمقدور الطفل ان يتعلم كما هو مطلوب له ان يتعلم .


الكاتب :محمد علي هدو , اختصاصي أقدم / متقاعد
13/01/2010  1:29 صباحاُ

الاعلانات

تربية كربلاء ترعى معرضا ابداعيا يضم اكثر من الفي لوحة وعمل فني تشارك به خمس محافظات عراقية ......

التحقيقات

البيوت التراثية

الانجازات

فتح مدارس جديدة

نتائج الامتحانات الوزارية

نتائج الدور الثاني لسنة 2016-2017

19/09/2017

عدد الزيارات

عدد زوار الموقع

1896020

صور كربلاء قديما

استطلاع الرأي